
مسح سهمين غاضبين يتصارعان على جـ . ـناح الطائرة. رسم خطا واحدا نظيفا رقيقا يشبه مجرى نهر. وضع دائرة حول صندوق صغير مكتوب عليه زاوية الھجوم AOA وكتب بجانبه انحراف الحساس تحت الاهتزاز.
أضاف ثلاث معادلات قصيرة ليست كثيرة فقط ما يكفي ليفتح الطريق.
كتب حلقة التغذية الراجعة تبالغ في رد الفعل. ثم وضع تحت الجملة خطا واحدا فقط.
رسم وجها مبتسما صغيرا قرب الذيل ليس للمزاح بل ليشير إلى المكان الذي تريد الطائرة أن تهدأ فيه.
قال له أحدهم ماذا تعني
تحدث الغريب بكلمـ . ـات بسيطة
عندما تشعر الطائرة برجات صغـ .
ـيـرة متكررة يظن هذا الحساس أن مقدمة الطائرة ارتفعت كثيرا فيذعر. يدفع الطيار الآلي المقدمة إلى الأسفل بسرعة فيقاومه الطيار. يتحول الأمر إلى شد بين النظام والإنسان بضع ثوان
فقط من أرقام خاطئة وقريبة قد تؤدي إلى السقوط.
رسم مرشحا صغيرا وقال نهدئ الذعر بهذا المرشح حتى يسمع الحساس بشكل أفضل. ونعلم النظام أن يتحقق من مساعدين اثنين قبل أن يتصرف. هذان وأشار إلى سرعة الهواء والسرعة العمودية.
إن وافق الثلاثة نتـ ـحرك. وإن صړخ واحد وحده ننتظر.
كتب ثلاثة إجراءات جانبية
١. تنقية الضوضاء.
٢. التحقق المتقاطع.
٣. يد ناعمة على المقدمة.
يد ناعمة بدت عبارة غريبة لكنها صادقة.
تغير شعور الغرفة. توقفت الأقلام عن النقر. اقتربت الكراسي. حتى صوت المكيف بدا وكأنه يصغي.
تقدم جونسون وسأله
ما اسمك
لم يلتفت الرجل وقال ويليامز.
ويليامز ماذا
أندرو اسمي ويليامز أندرو.
ومن أين تعلمت هذا
لمس الرجل جيب معطفه حيث تضغط حافة كتاب قديم على صدره.
من قبل من عملي من أخطائي من مراقبة السماء ومن الإصغاء عندما تخاف الأرقام.
وقفت مهندسة كبيرة وقالت
جربنا مرشحا الأسبوع الماضي حسن الأداء قليلا لكن في الاهتزازات القوية ظل النظام يقاتل الطيارين.
هز ويليامز رأسه. ورسم صندوقا جديدا كتب عليه تدخل الطيار المبكر.
وقال أعطوا الطيار الصوت الأقوى منذ البداية لا بعد المعركة. ثم دعوا النظام يتعلم من هدوء الطيار بعد أن يراه مرتين.
الآلة يجب ألا تكون متكبرة.
ضحك نصف الحاضرين دون قصد.
سأل مهندس آخر بحدة
وماذا لو اتفقت الحساسات الثلاثة لكنها متفقة على خطأ
قال ويليامز بثقة لاوقاحة فيها
لن يحدث أو نادرا جدا. وعند احتمال وقوعه نضيف فحصا نبضيا كل 0 3 ثانية.
كان هناك صمت لكنه صمت جديد. صمت يشبه فتح نافذة بعد انحباس طويل.
رفع جونسون رأسه وقال لفريقه
ابنوا نموذجا سريعا نستعمل خطواته نجري المحاكاة الآن.
فتحت الحواسيب. اشتعلت الشاشة بسماوات رقمية.
وخلال إعدادهم اقترب جونسون من ويليامز وسأله بصوت منخفض
قلت إن اسمك ويليامز أين تسكن
شد الرجل قبـ ـضته على القلم وقال بصوت خال من الخجل
تحت الجسر.
كان
المهندسون قد أنهوا بناء المحاكاة. على الشاشة كانت الطائرة النموذجية تقف على مدرج رمـ . ـادي يمتد تحت غيوم الصباح.
بدت الأرقام المنتشـ . ـرة على أطراف الشاشة مثل طيور صغـ . ـيـرة تستعد للطيران.
قالت المهندسة الرئيسية وهي تضغط شفتيها
سنجري أسوأ اختبار. نفس الحالة التي حطمت كل أفكارنا السابقة.
أومأ جونسون
ابدئي.
ساد صمت ثقيل في الغرفة حتى إن حراس الأمن مالوا قليلا إلى الأمام
ثلاثة اثنان واحد
بدأت المحاكاة.
اندفعت الطائرة الرقمية فوق المدرج ثم ارتفعت إلى الهواء وواجهت الرياح. اهتزت الشاشة وظهرت التحذيرات. الجميع يعرف هذه اللحظة. اللحظة التي كان النظام القديم يجبر فيها مقدمة الطائرة على الغوص في صراع عڼيف.
لكن ويليامز لم يرمش.
همس للشاشة بصوت يكاد لا يسمع
يد ناعمة
التقط المرشح الاهتزازات العشوائية ونعمها. تحققت الحساسات الثلاثة. دقات الفحص النبضي استقرت.
ثابت ثابت ثابت
غاصت مقدمة الطائرة قليلا ثم ظهر تدخل الطيار.
وهذه المرة استجاب النظام مبكرا.
تخلى عن عناده.
تصرف كما لو أنه شخص تعلم لأول مرة ألا يكون متكبرا.
بدأ الخط البياني الذي كان ېصـ . ـرخ بالأحمر طوال الأسابيع الماضية يتقوس كأنه موجة هادئة.
قال أحدهم هيا
ثم
توقف التيار الكهـ . ـربائي لثانية.
انطفأ جهاز العرض.
حبس الجميع أنفاسهم.
جاءت صفارات إنذار UPS.
عاد الضوء ببطء.
عاد العرض الرمـ . ـادي.
كان مربع النتيجة ما يزال هناك
على وشك أن يعلن الحقيقة.
همس جونسون
هل أصلحناه
نظر ويليامز إلى الشاشة ثم إلى اللوح الذي ازدحم بالخطوط البسيطة والحقائق الواضحة. لم يبتسم. لم يتكلم.
ثم
تبدل المربع من معلق إلى نجاح باللون الأخضر الساطع.
اڼفجرت الغرفة كلها.
صـ . ـرخات تصفيق عيون متسعة أيد توضع على الأفواه.
كان المشهد يشبه قيام شخص من بين الأموات.
جلس جونسون مكانه مصډوما.
ثم انحنى قليلا وكأن روحا ثقيلة خرجت من صدره.
قالت مهندسة بصوت مخڼوق
لقد نجح لقد نجح حقا.
ترك ويليامز القلم على حافة اللوح. كانت يداه ترتعشان ليس خوفا بل ذكريات تتزاحم في صدره.
لقد مرت
سنوات طويلة منذ آخر مرة استمع فيها أحد.
وقف المهندسون تباعا.
صفقوا له وقوفا.
لم يكن التصفيق لشـ . ـركتهم ولا لمليارديرهم ولا لمكاتبهم اللامعة.
كان لرجل قادم من الشارع
رجل يحمل حقيبة ممزقة
وعقلا لم يخفت رغم كل شيء.
تقدم جونسون بسرعة عيناه تلمعان بالدموع. لم يهتم لرائحة الغبار أو ثياب الرجل البالية. أمسك كتفيه بقوة واحتضنه.
قال بصوت متكسر
شكرا لك لقد أنقذت شـ . ـركتي وربما أنقذت أرواحا لا نعرف عددها.
وقف الحراس عند الباب مذهولين. قبل دقائق كان هذا الرجل متطفلا
والآن أصبح المفتاح الوحيد للنجاة.
بعد دقائق جلس ويليامز على كرسي جلدي فاخر في مكتب جونسون. شعر بأن المقعد يبتلعه. لسنوات نام على خـ ـرسانة باردة والآن يجلس على شيء دافئ ناعم يشبه فراشا لم يحلم به.
كانت الحقيبة البنية عند قدميه متمسكا بها كما يتمسك القلب بآخر ذكرى.
ظل جونسون يمشي ذهابا وإيابا مذهولا مما حدث.
قال له
دخلت غرفة اجتماعاتي من الشارع من أنت وكيف عرفت ما عجز عنه أفضل مهندسي
تردد ويليامز طأطأ رأسه ثم أخرج من الحقيبة كتابا مهترئا في هندسة الطيران. بدا كأنه كنز أنقذته السماء.
وضعه على المكتب وقال بصوت مكسور
هذا ما يذكرني بمن كنت.
جلس جونسون قبالته وقال حدثني.
تنفس ويليامز بعمق وبدأ
اسمي ويليامز أندرو.
كنت يوما ما كبير مهندسي الطيران في الولايات المتحدة.
عملت عشـ . ـر سنوات.
بنيت أنظمة حللت أزمـ . ـات عشت في قلب السماء.
كانت لي عائلة زوجتي وطفلاي ديفيد وجيريمي.
كنت أظن نفسي مباركا
ثم انخفض صوته
حتى دخل الشك بيتي.
شككت في زوجتي
أجريت فحصا للحمض النووي ضد نصيحتي لنفسي.
شهق جونسون.
لا أعرف كيف عرفت زوجتي لكن في صباح اليوم التالي أوقفتني الشـ . ـرطة وأنا خارج للعمل. وجدوا مخډرات في حقيبتي لم أرها في حياتي. سجـ ـنت عامين.
وعندما خرجت
خسړت كل شيء.
مهنتي.
اسمي.
أبنائي.
زوجتي دمـ . ـرتني تماما.
ثم رحلت إلى نيجيريا وعدت بلا شيء.
رفع الحقيبة قليلا وقال
