منوعات

عاد زوجي بفخر واضح وقال انه اعطى راتبه كاملا الى والدته واستاجر لها شق

لم أتخلص منه.
لأنه لم يكن مجرد ملف.
كان شاهدًا.
على اليوم الذي توقفت فيه عن الدفاع عن نفسي بالكلام، وبدأت أحمي نفسي بالفعل.
بعدها خرجت إلى الشرفة.
كانت المدينة مضاءة.
السيارات تمضي في الشارع.
وصوت بائع بعيد ينادي.
وفي الداخل، كان يزن نائمًا بسلام.
بيتي لم يكن كبيرًا.
ولم يكن مثاليًا.
كانت هناك فاتورة تنتظر الدفع.
وصنبور يحتاج إصلاحًا.
وطبق في الحوض.
لكن البيت كان بيتي.
لا أحد يدخل دون إذن.
لا أحد يصرخ ويقول إنني أبالغ.

لا أحد يأكل من تعبي ثم يتهمني بالقسوة.
لا أحد يستخدم كلمة أمي ليكسر كلمة زوجتي.
ولا أحد يعلم ابني أن الحب يعني أن تصمت المرأة كي يرضى الجميع.
بعد كل شيء
لم أعد غاضبة كما كنت.
الغضب كان نــ,,ـــــارًا.
وقد احترقت بها بما يكفي.
الذي بقي داخلي كان وضوحًا.
وضوح امرأة فهمت أن الرحمة لا تعني أن تترك الآخرين يبتلعونك.
وأن العائلة ليست من يطالبك بالدفع دائمًا.
وأن البيت لا يكون بيتًا إلا حين يستطيع الطفل أن ينام دون أن يخاف من صوت المفتاح في الباب.
وجدت صوتي.

وجدت بيتي.
وجدت ابني مطمئنًا.
ووجدت نفسي.
أما خالد
فقد وجد أخيرًا أن الرجل الذي يبني أمه فوق ظهر زوجته، سيجد نفسه يومًا بلا أم تحميه، ولا زوجة تنتظره.
وأمينة
تعلمت أن المال الذي يأتي من دموع امرأة، لا يبني بيتًا.
يبني فضيحة مؤجلة.
أما أنا
فما زلت أعمل.
وما زلت أتعب.
وما زلت أحسب المصاريف.
لكن الفرق أن كل تعب الآن يذهب لمن يستحق.
لي.
ولابني.
ولحياة لا يقررها ابتزاز أم، ولا ضعف رجل.

كل شيء بدأ بسؤال بسيط قلته وأنا أضع الملف على الطاولة
ممتاز ماذا ستأكل غدًا؟ وأين ستنام الليلة؟
يومها ظن خالد أنني أمزح.
لكنني لم أكن أمزح.
كنت أفتح الباب.
لا له
بل لي.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد إجابته مسؤوليتي.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى