
نورا بصت لخالد بغل وقالت له: — “أنت مكنتش قايلي إن عليك فلوس للمرحوم! أنت قولتلي إنك عايز مصلحة الولد!” خالد زعق فيها: — “اسكتي أنتِ خالص! مصلحة الولد من مصلحتي، وبعدين ما جوزك هو اللي حجر قلبك من ناحية العيل.” في اللحظة دي، ياسين كان واقف بعيد بيراقب المشهد برعب. فجأة، تعب ووقع في الأرض وهو ماسك قلبه وبيكح كحة غريبة. جريت عليه بلهفة وشيلته: — “ياسين! مالك يا حبيبي؟” نورا وقفت مكانها متسمرة، لكن خالد استغل الهرجلة وحاول يسحب “الدفتر” من على المكتب ويمشي، بس أنا كنت أسرع منه، زقيته بإيدي وفضل الدفتر معايا.
خدت ياسين وجريت على المستشفى، والدكتور بعد الكشف قالي: — “الولد عنده صدمة عصبية أثرت على التنفس، ولازم يبعد عن أي ضغط أو خناق، وإلا حالته هتسوء.” قعدت جنب ياسين في المستشفى وهو نايم، وحلفت ألف يمين إن مفيش مخلوق هياخده مني. وتاني يوم الصبح، لقيت المحامي بيكلمني وبيقولي خبر نزل عليا زي الصاعقة: — “يا عماد بيه، خالد رفع قضية تانية، بس المرة دي مش حضانة.. ده طاعن في نسب ياسين لأخوك! بيقول إن الولد مش ابنه عشان يخرجنا من قصة الورث والوصية خالص!”
الدنيا اسودت في عيني.. خالد مستعد ينهش في عرض أخته والمرحوم عشان شوية فلوس! ونورا كانت لسه معاه في اللعبة، وبعتتلي رسالة على الموبايل: — **”لو عايز الفضيحة تلم، ارمي الولد للخال وطلقني بالمعروف واديني حقوقي، وساعتها خالد هيتنازل عن كل حاجة.”** وقفت قدام مراية المستشفى، وغسلت وشي، وقلت لنفسي: — “المرة دي اللعب بقى على المكشوف، والستر اللي أخويا سابه، أنا هحارب عشانه لآخر نفس.” روحت لخالد مكتبه، وأول ما شافني ضحك بانتصار: — “إيه؟ جيت عشان نتفق؟”
طلعت ظرف من جيبي ورميته على مكتبه: — “ده مش اتفاق، دي نهايتك يا خالد.. الظرف ده فيه نتيجة تحليل (DNA) أخويا كان عامله لياسين لما اتولد عشان كان فيه إجراءات سفر، والتحليل ده موثق. بس الأهم من ده، إن فيه تسجيل ليك وأنت بتعرض عليا نبيع أرض الولد ونقسمها سوا قبل ما نورا تتدخل.” خالد بلع ريقه وصوته اختفى، وفي اللحظة دي نورا دخلت المكتب ووشها شاحب، وقالت بخوف: — “عماد، أنا عايزة أرجع.. أنا غلطت، خالد هو اللي وزني.”
بصيت لها بنظرة أخيرة كلها قرف وقلت لها: — “اللي يبيع اليتيم عشان خاطر الفلوس، ملوش مكان في بيتي ولا في حياتي. الورقة اللي في إيدي دي هي ورقة طلاقك، وخالك حسابه معايا في النيابة.” خرجت من المكتب وأنا حاسس إني بدأت أتنفس بجد. روحت لياسين المستشفى، ولقيته فايق ومستنيني، أول ما شافني ضحك وقالي: — “بابا عماد.. مش هتمشي وتسبني صح؟” دموعي نزلت غصب عني، وح.ضنته قوي وقلت له: — “أنا سندك يا ياسين، واليوم اللي حد يفرقنا فيه.. لسه مجاش.”
لكن العاصفة لسه مخلصتش، لأن نورا لما عرفت إنها خسرت كل حاجة، قررت تعمل حاجة مكنتش تخطر على بال بشر، حاجة هتهز البيت كله في الجزء اللي جاي.. **#الكاتب_روماني_مكرم** نورا اختفت يومين، وتليفونها مقفول، وخالد فص ملحه وداب بعد ما عرف إن التسجيلات اللي معايا توديه ورا الشمس. افتكرت إن الموضوع خلص، وقلت الحمد لله الغمة زاحت، ورجعت بـ “ياسين” البيت وحاولت أعوضه عن كل الرعب اللي عاشه.
في يوم، كنت قاعد مع ياسين بنذاكر، ولقيت الباب بيخبط خبط هادي ومرتبك. فتحت لقيت نورا واقفة، بس مكنتش نورا اللي أعرفها. وشها كان دبلان، وعينيها منفوخة من العياط، وفي إيدها شنطة صغيرة. قالت بصوت مخنوق: — “أنا مش جاية أتخانق يا عماد، ولا جاية أطلب رجوع.. أنا جاية أحذرك، وأمشي.” بصيت لها بشك: — “تحذريني من إيه؟ أنتِ وخالك مسبتوش حاجة معملتوهاش.” دخلت وقعدت على طرف الكرسي وهي بتترعش:
— “خالد اتجنن يا عماد. لما عرف إنك هتقدم التسجيلات، راح لناس “شمال” من اللي بيخلصوا المصالح بالذراع، واتفق معاهم إنهم يخ.طفوا الولد ويساوموك عليه بالورق اللي معاك وبالتنازل عن نصيب الولد في الأرض.. هو مش عايز ورث بس، هو عايز ينتقم منك عشان كسرته.” قلبي اتنفض، بصيت على ياسين اللي كان بيلعب جوه وجريت قفلت الترباس بتاع الباب: — “وأنتِ جاية تقوليلي الكلام ده ليه دلوقتي؟ مش كنتِ شريكته؟” نورا عيطت بحــ,,ـــــرقة:
— “كنت غبية وغلابة، والغيرة عمتني.. بس لما شفت ياسين وهو بيقع قدام عيني في البيت، وشفت خالد وهو مستعد يرمي عرضي وعرض أخته عشان الفلوس، فوقت. أنا ماليش حد غيرك يا عماد، حتى لو طلقتني، مش هسمح إن دم اليتيم يضيع بسبب غبائي.” لسه بنطق، ولقينا صوت خبط رزع على الباب البراني، وصوت سرينة عربية شرطة! بصيت من العين السحرية، لقيت خالد واقف ومعاه اتنين شكلهم غريب، وواحد لابس لبس رسمي وبيقول بصوت عالي:
— “افتح يا عماد بيه، معانا قرار من النيابة بتفتيش الشقة بناءً على بلاغ بوجود ممنوعات!” نورا صرخت: — “ده فخ! خالد هو اللي حط حاجة في البيت لما كان هنا مع المحضر، أنا شفته بيدخل أوضة المكتب ويخرج بسرعة!” الدنيا لفت بيا.. لو الشرطة لقت حاجة، أنا هتحبس، وياسين هيروح لخالد “حاميها حراميها” بحكم القانون كأقرب قريب. دخلت المكتب زي المجنون، قلبت السجادة، قلبت الكتب، لحد ما لقيت كيس صغير متداري ورا برواز صورة أخويا ومراته!
الخبط زاد، والباب كان هيتكسر. ياسين بدأ يصرخ من الخوف. نورا جريت عليا وقالت: — “هاته! هاته يا عماد أنا اللي هشيله، أنا كدة كدة خسرانة، بس أنت لازم تفضل لليتيم ده!” بصيت لها بصدمة، نورا كانت مستعدة تضحي بنفسها عشان تكفر عن غلطتها؟ قلت لها: — “لا يا نورا، مش عماد اللي يستخبى ورا ست.” فتحت الشباك اللي بيطل على المنور، ورميت الكيس بكل قوتي بعيد، ورحت فتحت الباب وأنا ثابت ومنتهى الهدوء. دخل خالد وهو بيضحك بشماتة:
— “منور يا ابن الأصول، فتشوا يا عساكر، فتشوا أوضة المكتب بالذات!” العساكر دخلوا وقلبوا الدنيا، وخالد واقف مستني اللحظة اللي يكلبشوني فيها. نورا كانت واقفة ورايا وساندة ياسين اللي كان بيترعش. الضابط خرج وقال: — “مفيش حاجة يا فندم، البيت نظيف.” ضحكة خالد اختفت ووشه بقى لونه أزرق: — “إزاي؟ فتشوا كويس! ورا البرواز، أنا متأكد..” هنا الضابط بص له بحدة: — “وأنت متأكد منين يا حاج خالد؟ هو أنت اللي حاططها ولا إيه؟”
خالد ارتبك: — “لا.. أنا قصدي.. يعني..” طلعت تليفوني وشغلت “كاميرا المراقبة” الصغيرة اللي كنت مركبها في المكتب من يوم ما أخويا سافر ومحدش يعرف مكانها، ووريت الضابط فيديو لخالد وهو بيدخل المكتب وبيحط الكيس ورا البرواز في اليوم اللي جه فيه مع المحضر! قلت للضابط بصوت واثق: — “البلاغ ده كاذب يا فندم، والهدف منه خ.طف اليتيم ونهب ورثه، والفيديو ده يثبت التزوير والتدبير.” الضابط اتغيرت لهجته تماماً، وبص لخالد وقال: — “قدامي على البوكس يا روح أمك.. بلاغ كاذب وتدبير جناية.”
خالد وقع من طوله وبدأ يتوسل لي، بس أنا مابصتلوش. بعد ما الكل مشي، البيت فضي مفيش غيري أنا ونورا وياسين. نورا شالت شنطتها وقامت عشان تمشي وهي باصة للأرض: — “أنا كدة أديت اللي عليا يا عماد.. ابقى خلي بالك من ياسين، وادعي لي ربنا يسامحني.” ياسين جري عليها ومسك في طرف فستانها: — “طنط نورا.. خليكي، أنا مش خايف منك دلوقتي.” بصيت لنورا، وبصيت لياسين، ولقيت نفسي قدام أصعب قرار في حياتي.. هل نورا فعلاً اتغيرت؟ ولا دي مجرد تمثيلية جديدة؟
وفي اللحظة دي، جالي تليفون من رقم غريب، وصوت واحد بيقولي: — “مبروك يا عماد بيه، خلصت من خالد.. بس نسيت إن فيه “طرف تالت” في الورث، والطرف ده مش عايز سجــ,,ـــــن، ده عايز دم!”
